
أحسد
نباتات الظل على حياتها، فكل تفاصيل تلك الكائنات تبدو مذهلة، وإذا ما قُدر لي
يوماً أن أتحول من كوني بشرياً إلى أي شيء آخر فأنني لن أتردد في سؤال الله أن
ينسخني إلى نبتة ظل، خضراء بالطبع وبلا رائحة، حيادية، تقف في المنتصف مابين الضوء
والظل، لا تزعجها الشمس التي تتسرب من النوافذ، ولا يخيفها الظلام.
نباتات
الظل لا تعنيها كثيراً عملية البناء الضوئي، كما أنها وبروح طيبة لا تطلب غرفة
خاصة ولا سرير، كما يمكنها النوم واقفة، ولا تسرف في الشرب، يمكنها أن تكون شماعة،
تجيد معاملة الأطفال حتى وأن اساؤوا لها، لا تحب الإطراء، ولا المواساة، تحب العيش
وحيدة ولا يضجرها وجود الآخرين أيضاً، لا تفسد ليال العشاق، ولا تشي باللصوص حتى
وأن سلطوا المصابيح على أوراقها، تعرف ما لها ولا تطالب به، وتعرف ما عليها وتبذل
أكثر منه، تبكي منزوية دوماً ولا تترك أثراً لدموعها. كما انها وللأسف الجميل لا
تعرف موطنها الأصلي ولا تحن إليه.
أشجار
الظل التي أعرفها لم تقابل ظلها قبل الآن، لذلك تقف دوماً مكتئبة حين تسألها
النباتات الضوئية الآخرى عن لون ظلها، وإذا ما كان ذلك الظل يسقط بعكس أتجاه الشمس
كما يحدث عادةً، وتسمع من الكائنات الآخرى بأن الظل يأتي دائماً أسود، وفي حالات
نادرة يأتي رمادي، وتسمع أيضاً ضحكاتهم كلما أخبرتهم بأن لون ظل النباتات من بني
جنسها أبيض، تقول ذلك برغم أنه لم يسبق لها أن رأت ظلها، وبأن ذلك اليقين ليس إلا
ما أخبرتها به أمها عشية يوم عاصف.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق