
أحاول فهم حقيقة العتمة، لابد أنها مضيئة في مكان
ما بداخلها، أنا أحاول فقط، وفي الحقيقة أن حياتي السابقة ليست إلا محاولات، لم
أستطع قطع تجاوز تلك المرحلة، فهناك ما يردعني دائماً، يجعلني أبطء سرعتي قبل
النهاية أو انحرف عن مسارعي مدفوعاً بالخوف إلى بداية أخرى، ليصبح الأمر أشبه
بلعبة السلم والثعبان، الفرق هنا أن كل المربعات تهبط بي للأسفل.
أحاول فهم حقيقة السهر، لابد أنه يتعب وينام في وقت ما، لابد أن يخفي نومه بطريقة ما، يلبس عباءة هاري بوتر للإخفاء وينام مل
عينيه، يحلم أحياناً، ويرى كوابيس كذلك، يتبول في فراشه، ويصحو أحياناً بدافع
العطش ليشرب قبل أن يعود للنوم من جديد، ينام السهر ويتركنا نبحث عن أسبابه، لا بد
أن السهر يأخذ نومنا لينام به، ويتركنا عرضة للإكتئاب النوم والكسل فيما بعد.
أحاول أيضاً فهم حقيقة الكسل، ولماذا أنا بهذا
الكسل، ومن الجيد أنني لهذه اللحظة لم أتحول إلى كرسي مثلاً أواجه النافذه
المفتوحة أمامي، وتداعبني الستائر التي يدفعها الهواء دون هوادة نحوي، من الجيد
أيضاً أنني بالرغم من كل هذا الحزن الذي يتحول إلى ضحكات أحياناً لم أمت، ولم
تفسدني شمس الرياض ولا شتاءه، ربما وأنا لستُ متأكداً أيضاً أن الغبار يغطيني،
وبأنني أكتب من تحت الغبار الذي سيتحول مع مرور الوقت إلى كثبان، وربما أيضاً
سيعود الهواء الذي حرك الستارة في البدء ليحركني من جديد.


