السيد نادال كتب لي مرة:
الخيول المعتزلة التي لم تعد تعرف طريق المضمار يقتلها الفقد، ويؤلمها منظر الخيول الأصغر المتبخترة في مشيتها تجاه الشهرة والأضواء، مع ذلك هي لا تنظر للخلف لأن رقبتها لا تسمح لها بذلك، على العكس مني أنا...
الخيول المعتزلة التي لم تعد تعرف طريق المضمار يقتلها الفقد، ويؤلمها منظر الخيول الأصغر المتبخترة في مشيتها تجاه الشهرة والأضواء، مع ذلك هي لا تنظر للخلف لأن رقبتها لا تسمح لها بذلك، على العكس مني أنا...
أنظر
للخلف، لا أنظر إلا للخلف، أنظر إلى ليلة الثلاثاء، ثم أزرع وجهي في السقف لأنظر
من فوق إلى كل هذه الفوضى التي حدثت بعد ذلك، وحين لا يكون المشهد كافياً ومطلاً
على شارعي الخلفي المعتم، يتعاظم الفقد أكثر، ويأخذني إلى حارته ويعرفني بأصدقائه،
والدته، وقحبته، وبقية المنبوذين في العوالم الحقيقية، ويتركني للريح، تأخذ مني ما
تيسر من الأغنيات والقصائد والصور، وتشردني هي بدورها للحزن.
في
حارة الفقد أصلي للمفقود، وإن كنت أظن بأن الحزن أكبر مني، أحياناً اراه ربي الذي
يتعين علي أن أخضع له، وأحياناً ترعبني التفاصيل، رغم الخمرة التي تملأ رأسي،
والنساء اللواتي يمررن بي، لا اريد إلا أياه، أقايظ كلي به، بصوته، برائحته،
وبروحه، وبه، وله، وإذا ما ملأني اليأس، أعود لأجلس متكوراً أحسب انتكاساتي منذ
ليلة الثلاثاء، قبل أن أبكي، ويبللني الحزن، وأغرق في الذكريات، وأشتمني أو أصيح
بي: أنا محض حزن، تعتق في صدر رجل كبر جنباً إلى جنب مع الفقد، أنا محض حزن لا يجد
نفسه في حزنه فيستغرق في حزن مشابهة، وحين يجد المكان يكتظ به يجد سريره المكان
الأنسب للبكاء..
لست
في حالة عداء مع الرب، منذ سنوات أنتظر منه تبريراً منطقياً لما حصل، أن يفتح لي
ابوابه ويشرح أكثر مالذي حدث خلف كواليس تلك الليلة، حيناً أعيد تعريف الحزن
ليتلصق بي، وحيناً أجدني شاب يفقد الحافز ليشرب كل ليلة وينظر بأتجاه السماء،
أحياناً يخرج من روحه إلى حزنه، وأحياناً يكون الحزن صورة القمر، فيسجد .. رجلٌ لا
يعرف إلا أن يحزن، وحين يفرح فأنه يلتمس الحزن في فرحة، يفكر بصوته الداخلي الذي
يشبه صورتها ويبكي من جديد ..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق